مولي محمد صالح المازندراني

250

شرح أصول الكافي

شفقته على الرَّعيّة . قوله : ( عند انتهائه ) أشار به إلى أنَّ كل هذه الصفات الجميلة على وجه الكمال . قوله : ( أمر والده ) وهو الإمامة والرَّئاسة في الدِّارين . قوله : ( صامتاً عن المنطق في حياته ) لما مرَّ أنّه لا يجتمعان إمامان ناطقان في عصر واحد وأنّه متّفق عليه بين الخاصّة والعامّة . قوله : ( فإذا انقضت مدَّة والده ) جزاء قوله « فمضى » . ( إلى مشيّته ) من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول أي انتهت مقادير الله وقضاؤه إلى مشيّة الولد وإرادة إمامته . قوله : ( وبلغ ) عطف على الشرط المذكور وهو انقضت . قوله : ( وقيّمه في بلاده ) أي قائماً مقامه ونائباً منابه في سياسة اُمور الناس ومحافظة أحوالهم . قوله : ( وأيّده بروحه ) سيجيء في باب ذكر الأرواح أنَّ الله تعالى أيّد الرُّسل والأوصياء ( عليهما السلام ) بروح القدس به عرفوا الأشياء وعرفوا ما تحت الثرى روى ذلك جابر عن أبي عبد الله وأبي جعفر ( عليهم السلام ) . وسأل أبو بصير أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) - الآية قال : خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخبره ويسدِّده وهو مع الأئمّة من بعده » وفي رواية أُخرى أنّه قال : « منذ أنزل الله تعالى ذلك الرُّوح على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما صعد إلى السماء وأنّه لفينا » وفي أُخرى قال ( عليه السلام ) « إنَّ الله تعالى جعل في النبيّ روح القدس به حمل النبوَّة فإذا قبض النبيُّ انتقل روح القدس فصار إلى الإمام » وظاهر هذه الرَّوايات أنَّ روح القدس ملك وقال القاضي الرَّوح القدس الّتي تتجلّى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت المختصّة بالأنبياء والأولياء . قوله : ( وآتاه علمه وأنبأه فضل بيانه ) يعني أنَّ إتيان العلم والإنباء عن الأسرار إليه من قبله تعالى بعد أبيه أفضل وأكمل من إتيانهما إليه في حال حياته لاختصاصه حينئذ بالنطق عن الله أمر الإمامة وتأيّده بروح القدس والنسبة بين الحالتين كالنسبة بين ما بعد البعثة وما قبلها في النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قوله : ( واستودعه سرَّه ) وهو سرُّ التوحيد وما يليق بذاته وسرُّ الشرائع وسرُّ صفات النفس وما يترتّب على ذلك من الثواب والعقاب وغير ذلك ممّا لم يؤمر بتبليغه إلى الخلق فإنَّ الأسرار التي أظهروها على الخلق قليلٌ من كثير . قوله : ( وانتدبه لعظيم أمره ) وهو رئاسة الخلق وسياسة أُمورهم بالحقّ وفيه شيء لأنّ انتد لم يجيء متعدّياً ، قال الجوهري في الصحاح والزَّمخشري في الفائق وابن الأثير في النهاية : يقال ندبه لأمر فانتدب له أي ادَّعاه له فأجاب اللّهمَّ إلاّ أن يقال إن افتعل قد يجيء بمعنى فعل نحو جذب